السيد نعمة الله الجزائري
133
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
يقول مؤلف الكتاب أيده اللّه تعالى : قال بعض أهل الحديث : لعله محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة وإيصال الأخبار من جانبه عليه السّلام إلى الشيعة على مثال السفراء لئلا ينافي الأخبار التي مضت ، وستأتي فيمن رآه عليه السّلام ، انتهى . والأظهر أن يراد : من يدّعي المشاهدة من غير دليل ولا برهان ، فإن من تقدم ممّن رآه عليه السّلام أقام على رؤيته الإمارات والدلائل حتى وقع الجزم بأنه هو عليه السّلام « 1 » . [ 183 ] كمال الدين : بإسناده إلى ابن فضّال عن الرضا عليه السّلام قال : « إن الخضر عليه السّلام شرب من ماء الحياة ، فهو حيّ لا يموت حتى ينفخ في الصور ، وأنه ليأتينا فيسلّم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه ، وأنه ليحضر حيث ذكر ، فمن ذكره منكم فليسلّم عليه ، وأنه ليحضر الموسم ( كل سنة ) فيقضي جميع المناسك ويقف بعرفة فيؤمّن على دعاء المؤمنين ، وسيؤنس اللّه به وحشة قائمنا في غيبته ويصل به وحدته » . أقول : قوله عليه السّلام : « وأنه ليحضر حيث ذكر » يستفاد منه أن ما يفعله الناس لا يخلو من نوع صحة وهو : أنهم يعمدون إلى بعض الأوقات الخاصة يصلّون ويصومون ويصنعون نوعا من الحلوى ويأتون بشيء من الطاعات والعبادات باسم الخضر عليه السّلام ، ويضعون طحينا خاصا في بيت مغلق بالأقفال في تلك الليلة ، فإذا أصبح النهار وفتحوا الباب وجدوا أثر أصابع يد وضعت على ذلك الطحين يقولون : إنها يد الخضر عليه السّلام . ووجهه : أنهم لمّا كانوا يذكرونه في ذلك الوقت يكون حاضرا ، وإذا حضر يجوز أن يضع يديه على ذلك الطحين ليكون أثرا يستدل به على حضوره « 2 » . [ 184 ] كتاب الغيبة للشيخ الطوسي طاب ثراه : بإسناده إلى عبد الأعلى مولى آل سام قال : خرجت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فلمّا نزلنا الروحاء نظر إلى جبلها مطلّا عليها فقال لي : « ترى هذا الجبل ؟ هذا جبل يدعى رضوى من جبال فارس ، أحبّنا فنقله اللّه إلينا ، أما إن فيه كل شجرة مطعم ونعم ، أمان للخائف ، أما إن لصاحب هذا الأمر غيبتين : واحدة قصيرة
--> ( 1 ) - الخرائج والجرائح : 3 / 1129 ، وكمال الدين : 516 ح 44 . ( 2 ) - كمال الدين : 390 ح 4 ، والخرائج والجرائح : 3 / 1174 .